الزمخشري
96
الفائق في غريب الحديث
فقال صلى الله عليه وسلم : ردوا الأيمان على أجالدهم . القسامة : مخرجة على بناء الغرامة ، والحمالة لما يلزم أهل المحلة إذا وجد قتيل فيها ، لا يعلم قاتله من الحكومة ، بأن يقسم خمسون منهم ، ليس فيهم صبي ولا مجنون ولا امرأة ولا عبد ، يتخيرهم الولي ، وقسمهم أن يقولوا : بالله ما قتلنا ولا علمنا له قاتلا ، فإذا أقسموا قضي على أهل المحلة بالدية ، وإن لم يكملوا خمسين كررت عليهم الأيمان حتى تبلغ خمسين يمينا . وفي حديث عمر رضي الله تعالى عنه : القسامة توجب العقل ، ولا تشيط الدم . أي توجب الدية لا القود ، ولا تهلك الدم رأسا أي لا تهدره حتى يجب شئ من الدية . وعن الحسن رحمه الله تعالى : القسامة جاهلية . أي كان أهل الجاهلية يتدينون بها ، وقد قررها الاسلام . يقال لجسم الرجل : أجلاده وأجاليده وتجاليده . ويقال : ما أشبه أجاليده بأجاليد أبيه ، وحذف الياء اكتفاء بالكسرة تخفيفا . أراد أن يرد الأيمان عليهم أنفسم ، وألا يحلف من ليس منهم . أنكر دخول ذلك الرجل معهم ويجوز أن يريد بأجالدهم أحملهم للقسامة ، وأصلحهم لها ، ويصدقه أن للأولياء التخير ، لأنهم يستحلفون صالحي المحلة الذين لا يحلفون على الكذب . إياكم والقسامة . قيل : وما القسامة قال : الشئ يكون بين الناس فينتقص منه . القسامة : بالكسر حرفة القسام ، وبالضم ما يأخذه ، ونظيرهما الجزارة ، والجزارة والبشارة والبشارة . والمعنى ما يأخذه جريا على رسم السماسرة ، دون الرجوع إلى أجر المثل ، كتواضعهم على أن يأخذوا من كل ألف شيئا معلوما ، وذلك محظور . وفي حديث وابصة : مثل الذي يأكل القسامة كمثل جدي بطنه مملوء رضفا . إن الله تعالى لا ينام ، ولا ينبغي له أن ينام ، يخفض القسط ويرفعه ، حجابه قسط النور لو كشف طبقه أحرقت سبحات وجهه كل شئ أدركه بصره ، واضع يده لمسئ الليل ليتوب بالنهار ، ولمسئ النهار ليتوب بالليل ، حتى تطلع الشمس من مغربها .